أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
424
أنساب الأشراف
خلفهم لرجالا ما يحتملون إلا على الناس ، فما رجع مستقدم ، ولا تقدم مستأخر ، والرجال يحمل غثها سمينها ، والشجاعة ضراوة » . فلما كثر الناس قال قطري وهو برامهرمز : من يأتي سردن [ 1 ] فإنها حصينة . قال عبيدة : بل نأتي سابور ، ونخرج إلى كرمان ، فنمضي منها إلى حيث نشاء . فأتى قطري سابور ، ونزل المهلب أرجان ، وبعث خيلا إلى سردن ، وخاف أن يأتيها الخوارج فيتحصنون بها ، وليست بمدينة ، ولكنها جبال وعقاب منيعة . وأتى المهلب كازرون فخندق ، وأقبل عبد الرحمن بن مخنف في جند أهل الكوفة فنزل ناحية ، وذلك أن الكوفيين أبوا أن يخالطوا البصريين ، فأرسل إليه المهلب : إما أن تنزل معنا وإما أن تخندق على نفسك ، فأرسل إليه : خنادقنا سيوفنا . وكتب الحجاج إلى المهلب وهو بكازرون : إنك أقبلت على جباة الخراج وأبطأت عن قتال العدو ، وقد هممت أن أولي عباد بن حصين أو عبيد الله بن حكيم المجاشعي ما وليتك قبل خروج الناس عليك . وقال الهيثم بن عدي : استبطأ الحجاج المهلب فكتب إليه : « إنك مزوني وابن مزوني [ 2 ] ، وللعجب منك حين تهاب قتال الأزارقة ، كأنك ترى
--> [ 1 ] سردن : كورة بين فارس وخوزستان من أعمال فارس . معجم البلدان . [ 2 ] بهامش الأصل : في حاشية الأصل بغير الخط : قد صحف الناسخ وإنما هو : مزوي - ومزون قبيلة من الأزد سكنت أرض مزون .